الأربعاء، 9 أكتوبر 2019

27 : تحديث العدالة بأي معنى؟ !

 تحديث العدالة بأي معنى؟ ! 

أصدر البرلمان الفرنسي قانونا بتاريخ 18 نونبر 2016، يُقال أنه قانون لتحديث العدالة[1] حتى تتلاءم مع مقتضيات القرن 21،
يجب الحذر من العناوين البراقة، والعناوين التي تعكس عكس مضامينها، لقد احترفوا اللعب بالألفاظ، والكذب والتزوير واستغفال الذي يريد ان يكون مستغفلا، 
ونحاول ان يكون لنا عين على القانون الفرنسي، لأن كل تعديل تشريعي بفرنسا هو عما قريب سيكون تعديل تشريعي بالبلدان العربية، وغيرها من دول امريكا اللاتينية التي تتخذ القانون الفرنسي نموذج لها في التشريع، حيث تُعقد سلسلة لقاءات ونقاشات لتعديل ما يصطلح عليه بالوسائل البديلة لحل النزاعات (أولا)، وكذا نظام قبول القضايا والملفات بمحكمة النقض الفرنسية نفسها (ثانيا)، ويسمى ذلك تحديثا.


 أولا: الوسائل البديلة لحل النزاعات نموذجا



هذا القانون جاء ليبشر رسميا ويعتنق الوساطة كبديل للتقاضي، الوساطة وسيلة بديلة تم خلقها من اجل الهروب من القاضي الذي يطبق نصوص التشريع التي تحمي الطرف الضعيف في العلاقة مثل الأجير، في الوساطة يحرصون على ان المشتغل بها ليس بالضرورة رجل قانون، لأننا من رجل القانون (القاضي) نهرب، لا نريد وسيط يعرف ما يتضمنه القانون لفائدة احد اطراف القضية، هذا بالنسبة للوسيط غير الواعي بدوره، وقد يوجد وسيط واعي بمهمته تماما، وهي مساعدة القوي على ان يقبل خصمه المسكين بحلول اقل مما يخوله القانون.

يقال أنه بالمثال يتضح المقال: فمثلا القانون فيما يتعلق بالتعويض عن الطرد التعسفي واضح، ويحدد ما يستحقه الأجير من تعويض، الحل هو عدم اللجوء للقضاء، وهيا نكذب على القوم، بكون اللجوء للقضاء مسطرة مكلفة وباهظة الثمن، وغيرها من المبررات التي لا يستسيغها العقل، العدالة ليست غالية الثمن ولا شيء، كل ما هنالك، المحكم والوسيط لم يحكم بالتعويضات التي يقضي بها القانون، 

يجب الحذر من الخطاب الذي يُروج عن الوساطة كحل بديل عن اللجوء الى القضاء، الوساطة آلية تم وضعها للانتقاص من حقوقك التي كفلها لك القانون على حين غفلة منهم، من أجل أن ترض بما هو أقل في إطار مسطرة اسمها الوساطة حتى مسطرة التحكيم لم تعد ترضيهم، وبدأوا يسخرون أقلام بعض عملائهم من اجل النيل منها، لأنه بكل بساطة دور المحكم قريب من دور القاضي يحكم ويقضي بما ينص عليه القانون او العقد، نحن نريد الوساطة لأن الوسيط فيها لا يقضي ولا يحكم، بل يوفق فقط بين الأطراف حتى يقبل الضعيف بما يعرضه القوي، والذي بالتأكيد هو اقل بما كان سيحكم له به القاضي او المحكم .


ثانيا: تحديث محكمة النقض الفرنسية


لقد ألقت محكمة النقض الفرنسية السمع لبعض السفهاء، فبدأت تفكر في وضع العوائق والحواجز أمام تلقي الدعاوي القضائية، وحرمان المظلوم من التقاضي امام آخر درجة، والمبرر: كي نكون نحن أيضا مثل محاكم الاتحاد الأوروبي، مثل القضاء الإداري ....
المبرر تشبه فحسب، ليست هناك أي ضرورة تقضي بمثل هكذا اجراءات، هكذا صارت تتخذ القرارات في بلادنا، من اجل تلميع الصورة، وفي سبيلها نضحي بمبادئ اساسية وخطيرة، مثل الحق في اللجوء للقضاء، المساواة، والشرعية، والديموقراطية، وحق المحامون في العمل خصوصا مع تزايد عددهم.

 اليوم محكمة النقض الفرنسية تقلد محاكم الدول الأوروبية، وغدا محاكم النقض بالدول العربية تقلد محكمة النقض الفرنسية، وما بني على باطل فهو باطل.

محمد بلمعلم



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كبور بناني سميرس والتطبيع، بقلم محمد بلمعلم

تابعت الأخبار الأخيرة، بخصوص "تنازل" المغرب عن قضية أراضيه الفلسطينية مقابل "ربح" قضية أراضيه الصحراوية، وكما صدمني موقف...