الأربعاء، 9 أكتوبر 2019

28 : تحديث العدالة بأي معنى؟ ! الوسائل البديلة لحل النزاعات نموذجا



تحديث العدالة بأي معنى؟ ! 
الوسائل البديلة لحل النزاعات نموذجا،

يجب الحذر من العناوين البراقة، والعناوين التي تعكس عكس مضامينها، لقد احترفوا اللعب بالألفاظ، والكذب والتزوير واستغفال الذي يريد ان يكون مستغفلا،
هنا عين على القانون الفرنسي، لأن كل تعديل تشريعي بفرنسا هو عما قريب سيكون تعديل تشريعي بالبلدان العربية، وغيرها من دول امريكا اللاتينية التي تتخذ القانون الفرنسي نموذج لها في التشريع،
وفي هذا الأطار أصدر المشرع الفرنسي قانونا أسماه بقانون تحديث العدالة لكي تتلائم مع مقتضيات القرن الواحد والعشرين (1)، هذا القانون جاء ليبشر رسميا ويعتنق الوساطة كبديل للتقاضي،
الوساطة وسيلة بديلة تم خلقها من اجل الهرب من القاضي الذي يطبق نصوص التشريع التي تحمي الطرف الضعيف في العلاقة مثل الأجير
في الوساطة يحرصون على ان المشتغل بها ليس بالضرورة رجل قانون، لأننا من رجل القانون (القاضي) نهرب، لا نريد وسيط يعرف ما يتضمنه القانون لفائدة احد اطراف القضية، هذا بالنسبة للوسيط غير الواعي بدوره، وقد يوجد وسيط واعي بمهمته تماما، وهي مساعدة القوي على ان يقبل خصمه المسكين بحلول اقل مما يعطيه القانون، 
بالمثال يتضح المقال: القانون فيما يتعلق بالتعويض عن الطرد التعسفي واضح، ويحدد ما يستحقه الأجير من تعويض، الحل هو عدم اللجوء للقضاء، وهيا نكذب على القوم، بكون اللجوء للقضاء مسطرة مكلفة وباهظة الثمن، وغيرها من المبررات التي لا يستسيغها العقل، العدالة ليست غالية الثمن ولا شيء، كل ما هنالك، المحكم والوسيط لم يحكم بالتعويضات التي يقضي بها القانون،
احذر من الخطاب الذي يروج عن الوساطة كحل بديل عن اللجوء الى القضاء،
الوساطة آلية تم وضعها للانتقاص من حقوقك التي كفلها لك القانون على حين غفلة منهم، من اجل ان ترض بما هو أقل في اطار مسطرة اسمها الوساطة.
حتى مسطرة التحكيم لم تعد ترضيهم، وبدأوا يسخرون أقلام بعض عملائهم من اجل النيل منها، لأنه بكل بساطة دور المحكم قريب من دور القاضي يحكم ويقضي بما ينص عليه القانون او العقد، نحن نريد الوساطة لأن الوسيط فيها لا يقضي ولا يحكم، بل يوفق فقط بين الأطراف حتى يقبل الضعيف بما يعرضه القوي، والذي بالتأكيد هو اقل بما كان سيحكم له به القاضي او المحكم.


محمد بلمعلم

-----



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كبور بناني سميرس والتطبيع، بقلم محمد بلمعلم

تابعت الأخبار الأخيرة، بخصوص "تنازل" المغرب عن قضية أراضيه الفلسطينية مقابل "ربح" قضية أراضيه الصحراوية، وكما صدمني موقف...