الأربعاء، 9 أكتوبر 2019

30 : فقه المذاهب وضرورة تقنينه في إطار مدونات قانونية معلومة


الاجتهاد الفقهي وضرورة تقنينه 

في اطار نصوص ومدونات معلومة للمتقاضين سلفا


 ينتقد غالب الدراسين قفل باب الاجتهاد في بداية عصور الانحطاط، ولا يذكر أحد ان هذا الأمر كان له مزية، ودافع وسبب وجيه، وهو ان اجتهادات القضاة افسدت معاش الناس، إذ صار القضاء يتم بما يوافق هوى القضاة، فجاء قرار قفل باب الاجتهاد كنوع من تقنين المخزون الفقهي الموجود، والمعلوم لدى الكافة، حيث يجب على القاضي ان يحكم وفق ما هو موجود في مذهب معين. والآن لم يعد حتى هذا الأمر كافي، بل مفسدة تحكم القضاة مازالت موجودة، والناس لا تكاد تعرف القاعدة القانونية مسبقا، فتتعالى الأصوات حاليا بتقنين حتى اجتهادات المذهب الواحد في إطار نصوص ومواد قانونية، على شاكلة المدونات القانونية الحديثة، هكذا تكون النصوص والقواعد القانونية معلومة للناس مسبقا من جهة، ومن جهة اخرى كي تقيد سلطة القاضي في تطبيق نصوص قانونية معلومة، وليس الحكم بما تشتهي نفسه وهواه. المسألة المستعجلة الآن في المملكة العربية السعودية، واول مدونة يجب ان تخرج للوجود هي مدونة القانون الجنائي، يجب تقنين الفقه في هذا المجال الحساس، الذي يحكمه مبدأ لا جريمة ولا عقوبة الا بنص. إذا لم تقبل الجبهة الدينية بالسعودية تقنين المذهب الفقهي الحنبلي في شكل نصوص ومواد قانونية، فان السلطة الحاكمة ستكون مضطرة لاستيراد نصوص قانونية جاهزة من الغرب، كما حدث مع باقي دول المغرب العربي.

لابد من تقنين اجتهادات المذهب في إطار نصوص ومواد قانونية، كي تقيد سلطة القاضي في تطبيق هاته النصوص والمواد المعلومة للجميع، وليس الحكم بما تشتهي نفسه وهواه. خاصة في زمننا هذا الذي صار طالب لا يتجاوز مستواه الدراسي 4 سنوات بعد الباكلوريا، يمكنه ان يزاول مهنة القضاء، فشروط الاجتهاد غير متحققة فيه، إذ لم تتحقق حتى فيمن نسميهم علماء في زماننا. يجب ان تحصر وظيفته في تطبيق نصوص القانون، مع تكوينه ان له هامش من الحرية في تطبيق النص بخصوص بعض الحالات الاستثنائية، فقد يكون في هاته الحالة الأولى العدول عن ظاهر النص، لتطبيق مقاصد النص، مسألة ضرورية وتمرين ذهني مهم جدا، القاضي الذي ليست له اللياقة للقيام بهذا العمل الذهني، يجب ان لا يتولى، من هنا ضرورة اعادة النظر في الاختبارات الكتابية والشفوية لمباراة القضاء، بشكل يسمح بالوقوف على هاته الملكة عند المرشح لولوج معاهد تكوين القضاة.

 محمد بلمعلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كبور بناني سميرس والتطبيع، بقلم محمد بلمعلم

تابعت الأخبار الأخيرة، بخصوص "تنازل" المغرب عن قضية أراضيه الفلسطينية مقابل "ربح" قضية أراضيه الصحراوية، وكما صدمني موقف...