الأربعاء، 9 أكتوبر 2019

40 ، العقود التي تسبق ابرام العقود النهائية


جزاء خرق العقود التي تسبق ابرام العقود


يسلط الضوء هذا المقال على العقود التي تسبق ابرام العقود، مثل حق التفضيل، حق الشفعة، الوعد بالبيع بإرادة منفردة او بارادتين، ما يتعلق بالمحادثات...، ويبين دور القضاء الفرنسي في تنظيم هذا النوع من العقود التي لم تكن لها نصوص تشريعية تنظمها، بل محكمة النقض الفرنسية هي من حاولت توحيد الاجتهاد في هذا الخصوص خاصة فيما يتعلق بجزاء خرق هذه الاتفاقات، حيث تعتبر المحكمة ان الجزاء العادل هو أداء تعويض مالي عن الضرر، وليس هناك محل لتنفيذ عيني على الشيء الموعود، باعتبار ان هذه الاتفاقات لا تعدو انها تقرر حق شخصي لصاحبها. كما اعتبرت المحكمة ان المتعاقد المتضرر من توقف المحادثات القلبية ليس له الا المطالبة بتعويض عن الوقت الذي ضيعه والمصاريف التي تكبدها وليس هناك محل للمطالبة بالتعويض عن الامور التي كان سيربحها المتعاقد من العقد لو انه ابرم.

لكن المشرع الفرنسي اعد قانونا جديدا تقدمت به الحكومة وليس البرلمان، من مقتضياته هو القضاء على مثل هاته الاجتهادات القضائية، بحيث جاء في المادة 1123 الجديدة لكي يقرر انه في حالة ابرام حق تفضيل فان جزاء الخرق يجب ان يكون هو الحصول على الشيء الموعود به (الحلول) وليس تعويض مادي فقط، وبذلك جعل من هذا الحق الشخصي حقا عينيا، ولم يعد هناك مجال للتمييز بين حق التفضيل وحق الشفعة. 

وفي المادة 1124 الجديدة، نص المشرع انه اذا تراجع الواعد عن وعده قبل ان يصدر قبول من الموعود المستفيد، فإن هذا لا يحول دون ابرام العقد، ولو تراجع الواعد، وضدا في ارادته الجديدة .

ما لم يستطيعوا ان يقنعوا به القضاء، يعملون على فرضه قسرا عن طريق الآلة التشريعية، هكذا هي الامور هنا في فرنسا فلا تغتروا بتعديل القانون المدني في فرنسا فهذا الأمر ليس مدعاة للبهجة والفرح، والرغبة في الاقتباس والتقليد، ليس كل ما هو جديد عدل بالضرورة، بل هو تمكن الأقوياء والمتمولين من ان يفرضوا مصالحهم في إطار نصوص قانونية.

لنا عودة للحديث في هذا الموضوع.


محمد بن المعلم 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كبور بناني سميرس والتطبيع، بقلم محمد بلمعلم

تابعت الأخبار الأخيرة، بخصوص "تنازل" المغرب عن قضية أراضيه الفلسطينية مقابل "ربح" قضية أراضيه الصحراوية، وكما صدمني موقف...