الثلاثاء، 8 أكتوبر 2019

6 ، قراءة في مشروع تعديل المادة 253 من قانون شركات المساهمة المغربي


قراءة في مشروع تعديل المادة 253 من قانون شركات المساهمة المغربي:

التوسع في تقييد تفويت الأسهم بحق الموافقة

بقلم: محمد بلمعلم*



نص المشرع المغربي بموجب المادة 253 من قانون رقم 95.17 المتعلق بشركات المساهمة على جواز تقييد تفويت الأسهم إلى الغير بحق الموافقة استثناءا، وأحاط هذا الحق بجملة من القيود، فنص أنه لا موافقة في ست حالات:
1- في حالة الإرث،
2- فيما بِيع بين الأزواج،
3- فيما بِيع بين الأقارب إلى الدرجة الثانية،
4- فيما بِيع بين الأصهار إلى الدرجة الثانية،
5- في حالة العروض العمومية بالبورصة،
6- في حالة تفويت الأسهم إلى المساهم.

غير أنه طلع علينا هذه المرة في المادة الأولى من مشروع قانون رقم 05-20 يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة، بتعديل للفقرة الأولى من المادة 253 المذكورة يروم من خلاله الزيادة في حالات جواز التقييد بحق الموافقة عن طريق إبعاد حالتي التفويت للأقارب  أو للأصهار إلى الدرجة الثانية من الحالات الممنوع تقييدها، والاقتصار على الأصول والفروع، وهكذا يقترح تعديلا يلحق المادة 253 على الشكل التالي: "عدا في حالة الإرث أو التفويت إما للزوج أو للأصول أو للفروع إلى الدرجة الثانية بإدخال الغاية، يمكن التنصيص في النظام الأساسي على إخضاع تفويت الأسهم للغير بأية صفة من الصفات لموافقة الشركة".

إن هذا التعديل المقترح للمادة 253 المذكورة، الذي هو بمثابة نقل حرفي لمقتضيات المادة 274 من قانون 24 يوليوز 1966 الفرنسي، يتنافى ويتعارض ويفرغ مبدأ قابلية السهم للتداول الأساسي في شركة المساهمة، الذي تصدى المشرع بنفسه لإقامته، وبذل جهودا من أجل إرسائه، لتكون بعد هذا المشروع جهودا لا طائل منها ولا نفعا.

يبدو أن المشرع المغربي لم يستطع الصمود أمام ضغوط وإكراهات المرحلة، وأنه في سبيل استجداء الرساميل الوطنية منها أو الأجنبية، أصبح يلبي جميع مطالب الممارسين حتى ولو كان فيها مساس بالطبيعة القانونية لشركة المساهمة، حيث سيصير قانون شركات المساهمة محلا يجتمع فيه الشيء وضده، من جهة مبدأ عدم جواز تقييد تفويت الأسهم وضمان حرية تداولها ، ومن جهة أخرى مبدأ جواز تقييد تفويت أسهم شركات المساهمة إلى الغير بحق الموافقة حتى ولو كان هذا الغير قريبا أو صهرا، والحقيقة أن هذا الأمر معناه ومفاده أن كل حديث عن كون شركة المساهمة هي شركة مال، وأنها تختلف عن الشركات الأخرى التي تقوم على الاعتبارات الشخصية، أصبح حديثاً غير ذي موضوع.

لقد رفض البرلمان المغربي من أول ما عرض عليه قانون شركات المساهمة كمشروع مطابقة المادة 253 مع المادة 274 من قانون 24 يوليوز 1966 الفرنسي، واختار أن تكون بالشكل التي هي عليه اليوم في قانون 17.95 المذكور، ومن تم نتساءل ماذا تغير حتى يتم التراجع والتضحية بمبدأ عدم جواز تقييد تفويت الأسهم إلى الأقارب أو الأصهار إلى الدرجة الثانية بحق الموافقة أم أن مشرعنا مُصرَ ولو بعد مرور اثنا عشرة سنة على ملاءمة نص المادة 253 بشكل حرفي مع التشريع الفرنسي؟.
ندعو نواب الأمة  عدم قبول هذا التعديل المقترح للمادة 253 من قانون شركات المساهمة المغربي، الذي لم تستطع الحكومة تمريره في سنة 1995، وذلك لأن الوضع الأسري والاجتماعي في المغرب يختلف عن نظيره في فرنسا، وأنه يجب احترام خصوصيات المجتمع المغربي، الذي يولي عناية خاصة لأواصر القرابة والمصاهرة من جهة، ومن جهة أخرى لأنه بهذا التعديل سيصير حق الموافقة في قانون شركات المساهمة أشد تقييدا من حق الشفعة في القانون العقاري ، حيث منعت قوانين البلاد العربية في مصر وليبيا ولبنان والعراق الشفعة "عندما يكون المشتري من أصول أو فروع البائع مهما علوا أو سفلوا، وكذلك إذا كان بين البائع والمشتري علاقة زواج أو كان بينهما قرابة معينة، وإن كانت قد اختلفت في تحديد هذه القرابة، حيث أوصلها المشرع المصري والليبي والعراقي إلى الدرجة الرابعة، بينما حصرها القانون اللبناني في الإخوة والأخوات، وأضاف المشرع المصري والليبي المصاهرة بين البائع والمشتري لغاية الدرجة الثانية كمانع من الشفعة" ، بل إن هناك بعض التشريعات من عملت على إلغاء حق الشفعة حتى من القانون العقاري مثل التشريع السوري، وها هو ذا مشروع قانون 20.05 يقترح الزيادة في حالات تقييد الأسهم التي هي في الأول والأخير مال منقول معنوي وليس عقار تجوز شفعته.

ختاما كنا نأمل أن تأتي المادة الأولى من مشروع قانون 20.05 بالزيادة في حالات تفويت الأسهم المحظور تقييدها بحق الموافقة، لا أن تتوسع في حالات جواز التقييد بالنص على جواز تقييد تفويت الأسهم بحق الموافقة في حالة تفويتها للأقارب والأصهار إلى الدرجة الثانية باستثناء الأصول والفروع إلى الدرجة الثانية، وذلك إضافة لما سبق لما يلي:
1.            لأن في استعمال الموافقة تقييدا لحرية الملكية وحرية التعاقد، فبمقتضاه يجبر المشتري على التخلي عن الأسهم التي اشتراها رغم إرادته، ويجد المساهم نفسه قد باع لشخص غير الذي أراد البيع له.
2.         لأن أساس شركات المساهمة هو مبدأ حرية تداول الأسهم وعدم جواز تقييدها، "فإن تعطل التداول اندثرت البورصة وماتت مؤسساتها من شركة مسيرة وشركات البورصة ومجلس القيم المنقولة والهيئات المكلفة بالتوظيف الجماعي للقيم المنقولة والوديع المركزي" ، التداول الذي قال عنه أستاذنا أحمد شكري السباعي  "أنه معيار تمييز الأسهم عن الأنصبة في شركة الأشخاص، والضابط الأساسي الذي يحدد طبيعة شركة المساهمة، فإن فقدت هذه الأسهم طابع التداول، فقدت الشركة صفة المساهمة".
3.            لأن الطابع الغالب على الشركات في بلادنا بشكل لا يكاد يغيب عن المشاهدة هو الطابع العائلي، ومن ثم فإن منع المساهم من تفويت أسهمه لأقاربه وأصهاره إذا رغب شريكه خاصة الأجنبي عن العائلة في شراءها، سيلحق عنتا وحرجا كبيرين بالمساهمين في شركات المساهمة العائلية، فهل فكر واضعو المشروع جيدا في مدى الاضطراب الاجتماعي والاقتصادي الذي سيحدثه هذا التعديل للمادة 253 من قانون شركات المساهمة في المجتمع المغربي الذي غالب الشركات فيه ذات طابع عائلي؟

* باحث بكلية الحقوق الرباط، جامعة محمد الخامس- اكدال


المرجع: 
محمد بلمعلم، قراءة في مشروع تعديل المادة 253 من قانون شركات المساهمة المغربي، جريدة العلم، عدد 20943، بتاريخ 16 يناير 2008، ص 7.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كبور بناني سميرس والتطبيع، بقلم محمد بلمعلم

تابعت الأخبار الأخيرة، بخصوص "تنازل" المغرب عن قضية أراضيه الفلسطينية مقابل "ربح" قضية أراضيه الصحراوية، وكما صدمني موقف...