الأحد، 12 أبريل 2020

471 : العقود التحضيرية في فرنسا قبل تعديل فبراير 2016، وبعده، وموقف الفقه العربي من تعديل المدونة المدنية الفرنسية، م ب


مقال كنت قد نشرته في يوليوز 2014، مجلة قم نفر، تحت رقم 21 ، بعنوان :

M.B, Les avants contrats en France ordre ou désordre ?, RJCC, juillet 2014, sous n° 21. 

يتحدث عن العقود التحضرية لابرام العقد النهائي، يؤرخ لمرحلة ما قبل صدور المرسوم الحكومي فبراير 2016، وكيف كان القضاء الفرنسي ينظم هاته العقود في غياب نص صريح، خلاصة المقال ان محكمة النقض الفرنسية كانت لها رؤية واضحة بخصوص هذا النوع من العقود، وهو اضفاء طابع اللافعالية عليها، تقديما لمصالح أخرى اولى بالاعتبار، حيث أنها بخصوص جزاء خرق هذه الاتفاقات التحضيرية كانت تحكم بالتعويض المالي وترفض اي حلول او جزاء عيني، باعتبار انها مجرد حقوق شخصية وليست عينية، كما انه بخصوص التعويض عن ضياع فرصة ما كان سيربح الطرف الأخر لو ان العقد أُبرم، كانت المحكم العليا ترفض اصلاح هذا الضرر، وتعوض المتضرر فقط عن المصاريف التي تكبدها خلال المشاورات.
وما لم تستطع اللوبيات تحقيقه، بمعية الفقه المأجور، من الضغط على القضاء في اتجاه تعديل اجتهاداته، عمدوا الى الآلة التشريعية من اجل تحقيقه في اطار المرسوم الحكومي ل فبراير 2016، القاضي بتعديل كتاب الإلتزامات والعقود من القانون المدني الفرنسي، حيث صارت الحقوق الشخصية حقوقا عينية، تعطي للمستفيد منها الحق في الحلول، وغصب الشيء الموعود به من يد الواعد، اذا تراجع عن وعده ولو قبل اعلان المستفيد عن رغبته في الوعد،

في حين تجد اهلنا فالبلاد العربية يهللون لهذا التعديل الأخير للقانون المدني الفرنسي، وينتظرون اليوم الذي يحدو فيه المشرع العربي حدو المشرع الفرنسي، صدق رسول الله صلى عليه وسلم حين قال: "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه".
المصيبة ان هؤلاء يعمدون الى التعديل عن مكر بوعي وعلم، وبعد معركة، واموال صُرفت لشراء ذمم، ما اسميهم، فقهاء السلطان الجدد، اما الفقه في البلاد العربية يهللون لهاته التعديلات التي تزيد الغني غنى، والفقير فقرا، دون ان يأخذوا ولا سنتيم أحمر، فقط من باب التقليد، وصدق ابن خلدون حين قال في مقدمته : ان المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب...

م ب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كبور بناني سميرس والتطبيع، بقلم محمد بلمعلم

تابعت الأخبار الأخيرة، بخصوص "تنازل" المغرب عن قضية أراضيه الفلسطينية مقابل "ربح" قضية أراضيه الصحراوية، وكما صدمني موقف...